الخطيب الشربيني
260
مغني المحتاج
يقبل . والثاني : يبطل فيهما ، لأنا حكمنا به حين لم يكن أهلا للانكار ، وقد صار ، والأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما . فإن قيل : ما ذكر في المجنون يخالفه ما لو قال مجنون : هذا أبي حيث لا يثبت نسبه حتى يفيق ويصدق ، وقد قال الروياني : ما أدري ما الفرق بينهما إلا أن يقال الابن بعد الجنون يعود إلى ما كان عليه في صباه بخلاف الأب . أجيب بأن أصل هذا للماوردي ، ورأيه أن المجنون البالغ لا يصح استلحاقه إلا إن أفاق وصدق ، ولا يشكل باستلحاق الميت لليأس من عوده ، وهذا رأي مرجوح فإذا لا فرق بين هذا أبي وهذا ابني كما أفاده شيخي . ( ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا ) ولو بعد أن قتله ولا يبالي بتهمة الميراث ولا بتهمة سقوط القود ، لأن النسب يحتاط فيه ، ولهذا لو نفاه في الحياة أو بعد الموت ثم استلحقه بعد موته لحقه وورثه . ( وكذا كبير ) ميت يصح استلحاقه ( في الأصح ) لأن الميت ليس أهل للتصديق فصح استلحاقه كالمجنون والصغير . والثاني : لا يصح لفوات التصديق ، وهو شرط ، لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يشعر بإنكاره لو وقع في حياته . ويجري الوجهان فيمن جن بعد بلوغه عاقلا ولم يمت لأنه سبق له حالة يعتبر فيها تصديقه ، وليس الآن من أهل التصديق . ( و ) على الأول ( يرثه ) أي الميت المستلحق . ولا نظر إلى التهمة لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت نسبه . ومسألة الإرث مزيدة على المحرر والروضة . فائدة : لو نفي الذمي ولده ، أي الصغير أو المجنون ، ثم أسلم لا يحكم بإسلام الولد ، لأنا حكمنا بأن لا نسب بينهما فلا يتبعه في الاسلام ، فلو مات هذا الولد وصرفنا ميراثه لأقاربه الكفار ثم استلحقه النافي حكم بالنسب ، وتبين أنه صار مسلما بإسلامه تبعا ، ويسترد ميراثه من ورثته الكفار وتصرف له . ( ولو استلحق اثنان ) فأكثر ( بالغا ثبت لمن صدقه ) منهما أو منهم أو لاجتماع الشرائط فيه دون الآخر ، فإن صدقهما أو لم يصدق واحد منهما عرض على القائف كما سيأتي إن شاء الله تعالى قبيل باب العتق . ( وحكم الصغير ) إذا استلحقه اثنان فأكثر ، ( يأتي في ) كتاب ( اللقيط إن شاء الله تعالى ) ويأتي فيه أيضا حكم استلحاق العبد والمرأة . ( ولو قال لولد أمته ) غير المزوجة والمستفرشة له : ( هذا ولدي ثبت نسبه ) عند اجتماع شروطه . ولا بد في تتمة التصوير أن يقول : منها كما في التنبيه ، كذا قاله في الروضة . ولعله لأجل الخلاف في قوله : ( ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر ) وإلا فلا يحتاج إليه لثبوت النسب ، وإنما لم يثبت الاستيلاد لاحتمال أنه أولدها بنكاح أو شبهة ثم ملكها . قال الرافعي : وهذا أشبه بقاعدة الاقرار وهو البناء على اليقين . والثاني وصححه جمع : يثبت حملا على أنه أولدها بالملك ، والأصل عدم النكاح . ( وكذا ) لا يثبت الاستيلاد في الأظهر ( لو قال ) هذا ( ولدي ولدته في ملكي ) لاحتمال أن يكون قد أحبلها قبل الملك بما مر ثم اشتراها حاملا فولدت في ملكه . ( فإن قال : علقت به في ملكي ) أو : هذا ولدي استولدتها به في ملكي أو : هذا ولدي منها وملكي عليها مستمر من عشر سنين مثلا وكان الولد ابن نحو سنة ، ( ثبت الاستيلاد ) لانتفاء الاحتمال كما قاله الرافعي وتبعه المصنف . فإن قيل : يحتمل أنها كانت مرهونة ثم أولدها وهو معسر فبيعت في الدين ثم اشتراها وقلنا بأنها لا تصير مستولدة على رأي . أجيب بأن هذا احتمال بعيد لا يعول عليه ، ولكن لو كان مكاتبا قبل إقراره فلا يثبت الاستيلاد حتى ينفي احتمال أنه أحبلها زمن كتابته ، لأن إحبال المكاتب لا يثبت أمية الولد كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب . ولو قال : يد فلان ابني أو أخي أو يد في هذه الأمة مستولدتي ليس إقرارا بالنسب ولا بالاستيلاد ، إذا جعلنا نظيره في الطلاق إنه يقع على الجزء ثم يسري ، وهذا هو الراجح ، وإن جعلناه عبارة عن الجملة على رأي مرجوح كان إقرارا بالنسب والاستيلاد ، ذكره الرافعي في كتاب الطلاق عن التتمة . ( فإن كانت فراشا له لحقه ) الولد عند الامكان ( بالفراش )